أحباب الله

أيها الأحبةُ المسلمون، يقولُ اللهُ تعالى في القرءانِ الكريم ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّ‍ۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ٦٩﴾[1]. هنيئًا لمن كانَ من أحبابِ اللهِ تعالى، لمن تمسَّكَ بأحبابِ اللهِ تعالى، هنيئا لمن كان مُتَّبِعا لأحبابِ اللهِ تعالى، هنيئا لكلِّ من دخلَ في قولِه تعالى ﴿أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٦٣ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ ﴾[2]، هنيئًا لمن شملَهُ قولُ اللهِ في الحديثِ القدسيِّ أعددتُ لعبادِيَ الصالحينَ ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطرَ على قلبِ بشرٍ اﻫ[3] هنيئا لمن كان متَّبِعا لآدمَ وموسى وعيسى، هنيئا لمن كان متَّبِعا لداودَ وسليمانَ وأيوبَ ويونسَ، هنيئا لمن هو متبعٌ لمحمدٍ عليهِ الصلاةُ والسلامُ الاتباعَ الكامِل. الشرفُ الذي ينالُهُ العبدُ لشرفِ ما هو عليهِ من الاعتقادِ والعملِ، ولا ينالُ العبدُ درجةً في أعلى علِّيِّينَ لِمُجردِ أنَّ مَظْهَرَه جميلٌ يسرُّ الناظرين. هنيئا لمن استعَدَّ لما بعدَ الموتِ وكان من العاملينَ في سبيلِ اللهِ، هنيئا لمن كان يبني للمسلمينَ ولا يهدِم عليهم.

المحبوبُ عند اللهِ هو من التزمَ شرعَ اللهِ أَدَّى الواجباتِ واجتنبَ المحرماتِ. هذا الإنسانُ إذا ماتَ لا يُعذبُ في قبرِه ولا في ءاخرَتِهِ. فأنبياءُ اللهِ عزّ وجلَ درجتُهُم أرفعُ الدرجاتِ، لا يساويهمُ الملائكةُ ولا يساويهُمُ الأولياءُ من البشرِ مهما جدُّوا في الطاعةِ والعبادةِ، لا يصلُ أبو بكرٍ إلى درجةِ عيسى أو موسى ولا يصلُ عمرُ بنُ الخطابِ ولا عثمانُ ولا عليٌّ إلى درجةِ واحدٍ من النبيينَ مهما جدَّ في الطاعةِ، فدرجةُ النُّبوةِ لا تكونُ بالاكتسابِ، بلِ اللهُ تعالى اصطفَى منْ عبادِهِ أحبابًا لهُ جعلهم أَنبياءَ مبشرِينَ ومنذرِينَ، ولِعُلُوِّ درجةِ موسَى بنِ عمرانَ قالَ اللهُ تعالى في مدحِهِ ﴿وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا ٦٩﴾[4]. عَجبًا لأولئِكَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ التصوفَ وينسبُونَ إلى نبيِّ اللهِ مُوسَى أنّه لَمَّا قالَ لهُ ربّهُ أتظنُّ نفسَكَ أفضل منَ الْكلبِ الأجربِ قالَ لَا وأَنَّ الرّبَّ عَزَّ وجلَّ قالَ لهُ لو قلتَ بلَى لَمَحَوْتُكَ منْ دِيوَانِ الأَنْبِيَاءِ. هل يقولُ عاقلٌ مثلَ هذه الرِّوَايةِ الْمَكْذُوبَةِ الْمُفْتَرَاةِ في حقِّ نبيٍّ مُكَرَّمٍ قَالَ اللهُ فيهِ ﴿وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا ٦٩﴾.

أحبابُ اللهِ لاَ يفترونَ على أنبياءِ اللهِ.

كيفَ يكونُ المرءُ عندَ ربِّه وجيهًا ؟ علوُّ شأنِ المرءِ ورِفعةُ درجتِهِ في الْتزامِ مَا أمرَهُ بِهِ ربُّه. فليسَ الشأنُ عندَ اللهِ تعالى أن يكونَ المرءُ جميلَ الصورةِ حسنَ الوجهِ ممتلئَ البطنِ منتفخَ الرَّقبةِ ممتلئَ الجيبِ مليئًا بالمالِ في مَصَارِفَ مُتَعَدِّدَةٍ لِيَصيرَ عندَ اللهِ وجيها، لا، بلِ الشأنُ عندَ اللهِ تباركَ وتعالى بالتزامِ شرعِ اللهِ .. بلِ الشأنُ عندَ اللهِ تعالى بالتزامِ كتابِ اللهِ .. بلِ الشأنُ عندَ اللهِ تعالى بعدَ صِحَّةِ الإيمانِ بالقيامِ بمصالحِ المسلمينَ والسعيِ في قضاءِ حاجاتِ الأراملِ والمشردينَ والمساكينِ والمستضعفينَ.

الوجِيهُ عندَ اللهِ تعالى كمَا قالَ اللهُ تعالى عن إبراهيمَ عليه السلام ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ ٥١﴾[5]. دعَا قومَه إلى الإيمانِ باللهِ ونبذِ عبادةِ الأصنامِ فلّمَا لم يُعْجِبْهُمْ مَا دعاهُم إليهِ من الإيمانِ والتوحيدِ قالُوا حَرِّقُوهُ وانصرُوا ءالهتَكُم إن كنتُم فاعلين ولكنَّ اللهَ تعالى وعدَهُ نصرَه الْمُبِينَ فَقَالَ ﴿قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩﴾[6].

نوحٌ عليه السلام، الوجيهُ العظيمُ عندَ ربِّهِ دعَا قومَهُ ألفَ سنةٍ إلا خمسينَ عاماً ومعَ ذلكَ كانُوا مرةً قدْ مروا بهِ وهو يَبْني السفينةَ في أرضِ العراقِ قبلَ الطُّوفَان فضربُوه صلى الله عليه وسلم حتى أُغْميَ عليه. قال الله تعالى ﴿وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦﴾[7].

وعن داودَ وسليمانَ يقولُ الربُّ عزّ وجلَّ ﴿وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ﴾[8] وقال أيضا ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ﴾[9]. وقد قال أيضا ﴿وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ ﴾[10]. أيْ لنبيِّ اللهِ سليمانَ أعطاهُ اللهُ مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنْ بعدِهِ ومعَ ذلكَ لم ينسَ أنَّ هذهِ النِّعْمَةَ صادِرَةٌ مِنَ اللهِ فلمْ يكنْ منْ أهلِ العجبِ وكانَ من أهلِ العَمَلِ الطَّيِّبِ والإِخْلاصِ والإِحْسانِ فكانَ وجيهًا عندَ اللهِ تعالى.

ونَختمُ بِما أخبَرَ اللهُ تبارك وتعالى عن قَوْلِ نبيِّه نُوحٍ ﴿رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنٗا وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارَۢا ٢٨﴾[11].

أقول قولي هذا وأستغفرُ الله العظيم لي ولكم.

اخبار فى صور

  • أحباب الله
  • الجنة والنار
  • الدليل العقلي على وجود الله
  • علِىُّ بنُ أبِى طالِب رابعُ الخُلَفَاءِ الراشِدِين